أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
51
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ولو حذفت هذه الواو لكان جائزا ؛ لأنّ الضمير في قوله : وَثامِنُهُمْ يربط الجملتين ، وذلك نحو قولك : رأيت زيدا وأبوه قائم ، ولو قلت : رأيت زيدا أبوه قائم لكان جائزا ، وتقول : رأيت زيدا وعمرو قائم ، فلا يجوز حذف الواو ؛ لأنه لا ضمير هاهنا يربط الجملتين « 1 » . ولو دخلت الواو في قوله تعالى : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ [ الكهف : 22 ] لكان جائزا عند النحويين " « 2 » . * تساءل المجاشعي عن خبر ( أنّ ) في قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ [ الحجرات : 7 ] ، قال : " والجواب : أن النحويين يجعلونه في الظرف الذي هو فِيكُمْ « 3 » ، وهذا القول فيه نظر ؛ لأن حق الخبر أن يكون مفيدا ، ولا يجوز : النار حارة ؛ لأنه لا فائدة في الكلام ، ومجاز هذا القول أنه على طريق التنبيه لهم على مكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما يقول القائل للرجل يريد أن ينبهه على شيء ؛ فلان حاضر ، والمخاطب يعلم ذلك ، فهذا وجهه . والوجه عندي « 4 » ؛ أن يكون الخبر في قوله : لَعَنِتُّمْ ؛ لأن الفائدة واقعة به ؛ والمعنى : واعلموا أن رسول اللّه لو يطيعكم لعنتم ، كما تقول : إنّ زيدا لو أكرمته لقصدك ، وما أشبه ذلك " « 5 » . وممّا يزاد على آرائه ما زاده من شرح وتوجيه لأراء النحاة معقبا أو موضحا ، فقد شرح ووضح وأضاف في كثير من مباحثه رأيا أو توجيها أو احتمالا ، قال به البصريون أو الكوفيون أو من تابعهم من البغداديين ، وذلك على الطريقة التي اتبعها ابن الأنباري وغيره في الخلاف النحوي . ففي قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ يوسف : 2 ] . ذكر مكي
--> ( 1 ) ينظر أمالي المرتضى : 1 / 440 . ( 2 ) النكت في القرآن : 258 - 259 . ( 3 ) مجمع البيان : 9 / 219 . ( 4 ) لقد أسند الطبرسي في مجمع البيان : 9 / 219 هذا الرأي إلى نفسه ، على الرغم من كثرة نقله من هذا الكتاب ؟ ! ! . ( 5 ) النكت في القرآن : 455 .